ابو البركات

383

الكتاب المعتبر في الحكمة

كان في الآخر لكن معنى النوعية حصل فيه بمعنى الكلية وهي القول على كثيرين مع فصل سلبى وهو أن الكثيرين الذين قيل عليهم غير مختلفين بمعان ذاتية وان اختلفوا باعراض ولواحق عرضية - ثم قال ما لا يخالفه فيه قول السلف ان هذا النوع لا تحتاج نوعيته إلى كثرة وجودية أيضا يكون مقولا عليها بالفعل بل يكفى في مفهومه ان لا يكون في الوجود منه إلا غير واحدة بالعدد وانما يجوز عند التوهم تصور « 1 » كثيرة من أمثالها كالشمس التي ليس منها في الوجود إلا شخص واحد وانما لها جواز توهم أمثال في الذهن يعتبر نوعية المعنى بالقياس إليها - ولو لم يكن في الوجود أيضا ذلك الشخص الموجود بل كان القول والنسبة إلى ما في الذهن والتصور من أشياء لا تختلف اختلافا ذاتيا فيقال لمثل هذا المعنى المنسوب إليها نوع بهذا الاعتبار . فقد بان من هذا ان كل شئ بسيط لا تركيب فيه لا يقال عليه جنس ولا يشارك نوعا آخر في معنى الجنس ويقال له نوع بهذا الاعتبار ، وهو القول على كثيرين غير المختلفين بالذات في جواب ما هو . وقد سلف فيما قبل تحقيق وحدة النفس الانسانية الموجودة في الشخص الواحد مما يشعر به الانسان من نفسه شعورا صادقا فبحسب ذلك لا تلزم فيها مشاركة لأشياء أخرى في معنى ذاتي حتى يكون جنسا لها ويتميز عنها بفصل أو فصول وان كان قد قيل إن الأجناس والفصول لا توجب في الأشياء التي تقال عليها تركيبا وجوديا وانما توجبه في مفهوماته الاعتبارية وهذا إذا حقق القول فيه كما حققنا كان مناقضا لما قيل في الجنس والنوع والذاتي والمقول في جواب ما هو . فان كانت النفوس الانسانية نوعا واحدا فليس لنوعها جنس حقيقي يقال عليه مع أنواع أخرى حتى يوجب فيها تركيبا من حقيقتين مختلفتين ، إحداهما حقيقة الجنس المشتركة لها ولغيرها ، والأخرى حقيقة الفصل التي يتميز بها . والحد الذي ذكروه بقولهم انها جوهر غير جسماني محرك للبدن يكون رسما وتعريفا بأوصاف عرضية لا ذاتية . فاما ان النفوس الانسانية ليست واحدة بالنوع ولا متماثلة الجواهر والحقائق فإنه يعرف من

--> ( 1 ) صف - بصور .